السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
85
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وفي معنى الآية أقوال أخر لا تخلو من سخافة كقول بعضهم إن قوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا » معطوف على « بِحُورٍ عِينٍ » والمعنى : وزوجناهم بحور عين وبالذين آمنوا يتمتعون من الحور العين بالنكاح وبالذين آمنوا بالرفاقة والصحبة ، وقول بعضهم : إن المراد بالذرية صغار الأولاد فقط ، وقول بعضهم : إن الضميرين في « وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » للذرية والمعنى : وما نقصنا الذرية من عملهم شيئا بسبب إلحاقهم بآبائهم بل نوفيهم أعمالهم من خير أو شر ثم نلحقهم بآبائهم . وقوله : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ تعليل لقوله : « وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » على ما يفيده السياق ، والرهن والرهين والمرهون ما يوضع وثيقة للدين على ما ذكره الراغب قال : ولما كان الرهن يتصوّر منه حبسه استعير ذلك لحبس أي شيء كان . انتهى . ولعل هذا المعنى الاستعاري هو المراد في الآية والمرء رهن مقبوض ومحفوظ عند اللّه سبحانه بما كسبه من خير أو شر حتى يوفيه جزاء ما عمله من ثواب أو عقاب فلو نقص شيئا من عمله ولم يوفه ذلك لم يكن رهين ما كسب بل رهين بعض ما عمل وامتلك بعضه الآخر غيره كذريته الملحقين به . وأما قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ( المدثر / 39 ) ، فالمراد كونها رهينة العذاب يوم القيامة كما يشهد به سياق ما بعده من قوله : فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( المدثر / 41 ) . قوله تعالى : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ بيان لبعض تتماتهم وتمتعاتهم في الجنة المذكورة إجمالا في قوله السابق : « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً » الخ . والإمداد الإتيان بالشيء وقتا بعد وقت ويستعمل في الخير كما أن المد يستعمل في الشر قال تعالى : وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( مريم / 79 ) . والمعنى : انا نرزقهم بالفاكهة وما يشتهونه من اللحم رزقا بعد رزق ووقتا بعد وقت من